الميرزا القمي
910
رسائل الميرزا القمي
المبحث الأوّل : في معنى لفظ الشرط واعلم ، أنّ لفظ الشرط في هذا المقام يحتمل أحد المعنيين : إمّا ما ينتفي المشروط بانتفائه ، وكان هو ممّا يتوقّف عليه وجود المشروط ، وإن لم يلزم من وجوده وجود المشروط . أو ما يلزم ويلزم به . وكلاهما من المعاني الحقيقية العرفية ، ولكنّهم لمّا كانوا يستدلّون في هذا المقام بمثل قولهم عليهم السّلام : « المؤمنون عند شروطهم » في موارد « 1 » هذه المسألة ، فلا بدّ من حمله على مطلق الإلزام والالتزام ؛ لئلّا يلزم استعمال المشترك في معنييه ، أو اللفظ في معنييه الحقيقي : والمجازي ، سواء قدر بين المتعاقدين صيرورة ذلك الملتزم شرطا بالمعنى الأوّل أولا ، وإن كان ظاهر كلام الأكثر إرادة المعنى الأوّل ، كما سنشير إليه في المبحث الرابع . فانقدح من ذلك وظهر أنّ هذا الشرط ليس ممّا تثبت شرطيّته من الشارع بالخصوص ، كالطهارة للصلاة ، وحلول الحول للزكاة ، ونحو ذلك ، بل هو من جعل المكلّفين ، وجوّزه الشارع ، ولا قاعدة فيه كليّة إلّا كونه مشروعا وغير مشروع ، وأنّه يمكن أن يجعل ذلك الشرط محض التزام شيء أو إيجابه على أحد المتعاقدين أو كليهما من دون اشتراط انتفاء العقد وانفساخه بانتفائه ، أو يجعل ذلك شرطا بمعنى تعليق بقاء العقد واستمراره على حصول ذلك الشرط . ولا يذهب عليك أنّ مرادنا من كونه مشروعا وغير مشروع ، مشروعيّته وعدم مشروعيّته بالذات ، لا من جهة الشرطية حتّى يلزم التناقض فيما ذكرنا . وبالجملة ، المراد من الشرط في هذا المقام التزام شيء أو إلزام شيء ، سواء علّق عليه استمرار العقد أو لا .
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام 7 : 371 ، ح 1503 ؛ الاستبصار 3 : 232 ، ح 835 ؛ عوالي اللآلي 3 : 217 ؛ وسائل الشيعة 15 : 30 ، أبواب المهور ، ب 20 ، ح 4 .